الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

101

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من شك أن المرأة التي يأتي ذكرها في الآيات التالية هي سارة زوج إبراهيم وولدها هذا هو إسحاق ! فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ونقرأ في الآية ( 72 ) من سورة هود قوله تعالى : قالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ! ؟ فبناء على هذا فصراخها كان صراخ تعجب مقرون بالسرور ، وكلمة " صرة " مشتقة من الصر على وزن الشر ، ومعناه في الأصل الشد وارتباط ، كما يطلق على الصوت العالي والصراخ والجماعة المتراكمة لأنها ذات شدة وارتباط . ويطلق على الريح الباردة " صرصر " لأنها تصر الإنسان و " الصرورة " كلمة تطلق على من لم يحج رجلا كان أو امرأة ! كما تطلق على من لم يرغب في الزواج [ منهما ] لأن في ذلك نوعا من الامتناع أو الارتباط ، والصرة في الآية محل البحث معناها هو الصوت العالي الشديد . أما " صكت " فمشتقة من مادة صك على وزن شك - ومعناها الضرب الشديد أو الضرب ، والمراد منها هنا هو أن امرأة إبراهيم حين سمعت بالبشرى ضربت بيدها على وجهها - كعادة سائر النساء - تعجبا وحياء ! وطبقا لما يقول بعض المفسرين وما ورد في سفر التكوين فإن امرأة إبراهيم كانت آنئذ في سن التسعين وإبراهيم نفسه كان في سن المئة عاما . . أو أكثر . إلا أن الآية التالية تنقل جواب الملائكة لها فتقول : قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم . فبالرغم من كونك امرأة عجوزا وبعلك مثلك شيخا إلا أن أمر الله إذا صدر في شئ ما فلابد أن يتحقق دون أدنى شك ! . حتى خلق العالم الكبير كعالمنا هذا إنما هو عليه سهل إذ تم بقوله : كن فكان ! والتعبير ب‍ " الحكيم " و " العليم " إشارة إلى أنه لا يحتاج إلى الإخبار بكونك